صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
83
أنس المسجون وراحة المحزون
ما أدري إلى جنّة أم إلى نار . 212 - وذكر أنّ بعض الصّالحين مات له ابن فلم ير به جزع عليه . فقيل له في ذلك . فقال : هذا أمر كنّا نتوقّعه فلما وقع لم ننكره . « 213 » - خويلد بن خالد الهذلي « 1 » : أودى بنيّ وأعقبوني حسرة * بعد الرّقاد وعبرة ما تقلع سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع « 2 » وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع وتجلّدي للشّامتين أريهم * أنّي لريب الدّهر لا أتضعضع 214 - وقيل إنّ إبراهيم بن عبد الملك بكى في مرضه الذي مات فيه ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : قلّة الزّاد ، وبعد السّفر ، وصعود عقبة لا أدري هبطتي منها إلى جنّة أم إلى نار . « 215 » - ومات صديق « 3 » للمبرّد « 4 » فلم يمل سنة إلّا المراثي والتّعازي ،
--> ( 213 ) - الأبيات في شرح ديوان الهذليين 1 / 4 القصيدة الأولى ، والمفضليات 421 القصيدة ( 126 ) . وانظر تخريجها به . وسبب إنشاء القصيدة هو أنه هلك بنوه الخمسة في عام واحد ، أصابهم الطاعون ، وهي أشهر شعره ومطلعها : أمن المنون وريبها تتوجّع ؟ * والدهر ليس بمعتب من يجزع ( 1 ) خويلد بن خالد الهذلي ، أبو ذؤيب ، شاعر فحل مخضرم غزا إفريقية ، مات بمصر نحو سنة ( 27 ) . ( 2 ) هويّ : هواي بلغة هذيل . أي ماتوا قبلي ، وكنت أحب أن أموت قبلهم . أعنقوا : أسرعوا . جعلهم كأنهم هو والذهاب ، تخرموا : أخذوا واحدا واحدا . المفضليات . ( 215 ) - انظر كتاب المراثي والتعازي صفحة ( 300 ، 301 ) . ( 3 ) وهو القاضي إسماعيل بن إسحاق الأزدي ، فقيه على مذهب الإمام مالك جليل التصانيف ، كان قاضي القضاة ببغداد ، ومن أجلّ أصدقاء المبرد ، توفي ببغداد حرسها اللّه ( 282 ) . ( 4 ) المبرد محمد بن يزيد ، أبو العباس ، إمام العربية ببغداد ، وأحد أئمة -